الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية حملة سياسية بغطاء ديني هـل تـتـم الاطـاحـة بعثمان بطيخ من وزارة الشـؤون الديـنـيـة؟

نشر في  07 أكتوبر 2015  (11:14)

تعيش وزارة الشؤون الدينية خلال هذه الفترة على وقع موجة من الاتهامات والتشكيك، فبعد تعمد بعض الأطراف تحميل الوزارة مسؤولية ما شهده موسم الحج من حوادث أليمة أودت بحياة البعض من حجيجنا، والى فقدان آخرين، تجاوزت الحملة الى المطالبة باقالة وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ بسبب ما أسموه بالاجراءات التعسفية في حق العديد من الأئمة الذين تم عزلهم اضافة الى غلق بعض المساجد، واتهم آخرون عثمان بطيخ بتكريس السياسة التي كانت منتهجة في المنظومة القديمة، ورافقت هذه الحملة عريضة من أجل اقالة المسؤول الأول عن الوزارة عثمان بطيخ.

ويذكر أن عثمان بطيخ عزل عددا من الأيمة والخطباء، لعل أبرزهم وزير الشؤون الدينية في عهد الترويكا سابقا، والقيادي بحركة النهضة نور الدين الخادمي، اضافة الى عزله رضا الجوادي امام جامع سيدي اللخمي.  
تمشي وزير الشؤون الدينية الحالي عثمان بطيخ ومفتي الجمهورية السابق لم يرق لعديد الأطراف السياسية الدينية وعلى رأسها حركة النهضة التي نددت في أكثر من مناسبة بالسياسة التي ينتهجها بطيخ وخاصة اغلاقه لحوالي 80 مسجدا، ويأتي هذا الموقف رغم أن هذه المساجد غير مرخص لها قانونيا.
في الأثناء طالب البعض بإعادة تعيين الأيمة المعزولين، ونفذوا إضرابات متتالية عن أداء صلاة الجمعة بعدد من جهات الجنوب التونسي.
وتجدر الاشارة الى أن وزارة الشؤون الدينية قررت اعفاء الامام الخطيب بجامع اللخمي بصفاقس رضا الجوادى من مهامه بسبب قيامه بنشاط نقابي بالجامع تحت غطاء دينى والقائه لخطبة تحريضية ضد الوزارة، كما أعفت نور الدين الخادمي من امامة جامع الفتح وذلك لمخالفة قرار الإدارة المتعلق بمنع التسجيل التلفزي بالجامع دون الحصول على ترخيص، حيث تم السّماح لقناة الجزيرة بنقل صلاة عيد الفطر من داخل الجامع دون الحصول على ترخيص مسبق.
حول كل هذه التجاذبات وما قد تشهده وزارة الشؤون الدينية في الأيام القليلة القادمة وتساؤل البعض ان كان التحوير الوزاري الذي من المزمع ان يقوم به رئيس الحكومة قد يشمل عثمان بطيخ، وحول ما راج مؤخرا من رغبة الوزير في تقديم استقالته، كان لنا اتصال بالوزير وبعض الأئمة لتوضيح حقيقة ما يحصل..

بطيخ يشرح قرارات العزل ويتحدث عن موسم الحجّ

في البداية أكد وزير الشؤون الدينية أن كل شخص حرّ في التعبير عن رأيه لكن شرط احترام غيره عند توجيه اتهامات قد تمس من ذوات الناس.
وبخصوص خبر استقالته أو اعتزامه ذلك، أكد بطيخ أنه لم يقدم استقالته خلافا لما تم ترويجه، مشيرا الى أنه يباشر عمله وفق ما يمليه عليه القانون وأن مسألة بقائه من عدمه على رأس الوزارة تعود الى رئيس الحكومة، مؤكدا أنه مستعد لقبول أي قرار يتخذ في شأنه وهو يحترمه، وأفادنا أنه طالما لم يصدر هذا القرار فهو باق في وظيفته ويتحمل مسؤولية كل قراراته.   
أما بخصوص عزله لعدد من الأئمة وغلقه لبعض المساجد، فذكر أن هذه القرارات لا تتخذ الا في صورة الاخلال بضوابط الخطة المسجدية، وأن قرار العزل شمل كل من خالف تراتيب الخطة المسجدية، مبينا أن تونس تضم 4500 امام خطيب من جملة 18 ألف اطار مسجدي، وأن قرارات الاعفاء والتعيين واردة بشكل يومي ولكل من لا يلتزم بالتراتيب المعمول بها، مبينا أن للوزارة كل الأدلة والبراهين على مخالفة المعزولين لهذه التراتيب وأنه لا دخل لهذه القرارات في الانتماءات والتوجهات، وقال بطيخ: «إن الوزارة لا تميّز بين أئمتها إلا بمدى انضباطهم وتقيدهم بقراراتها والقوانين المعمول بها».
وأفادنا عثمان بطيخ أن هدف الوزارة هو بث خطاب يجمع الشعب التونسي ولا يفرقه ويحترم خصوصيات المجتمع بعيدا عن لغة التكفير والتنكيل وتهييج المواطنين.  
ويشار الى أن ضوابط الخطة المسجدية التي على أساسها عزل بطيخ عشرات الأيمة، هي تجنب الفتوى فوق المنبر في المسائل العويصة التي لم يحسم فيها أهل العلم والمجاميع الفقهية والتزام منهج الوسطية والاعتدال في الخطاب وتجنب التشدد وعدم الخوض في أعراض الناس والتزام الحياد وتجنب توظيف المنبر في أغراض حزبية وسياسية.
أما بخصوص ما رافق موسم الحج من اتهامات بتقصير وزارة الشؤون الدينية، فأفاد محدثنا أن الوزارة أعدت لهذا الموسم منذ قرابة السنة وحاولت انجاح الموسم لكن هناك أمور خارجة عن نطاقها على حدّ تعبيره ومرتبطة بالقضاء والقدر، مضيفا أن الوزارة ستقوم بعمليات تقييم وستعاقب أي شخص تثبت الأبحاث تقصيره أو قيامه باخلالات، مشيرا الى أن موسم الحج هو موسم شقاء وتعب ورغم ذلك الوزارة تتحمل مسؤوليتها في العناية والاهتمام بالحجيج.

فاضل عاشور: لهذه الأسباب يقود نور الدين الخادمي هذه الحملة

من جهته بيّن الفاضل عاشور كاتب عام نقابة الأيمة، في تصريح لأخبار الجمهورية أن قرارات اعفاء بعض الأئمة لم تصدر من وزير الشؤون الدينية الحالي بل هي قرارات تم اتخاذها منذ حكومة المهدي جمعة ووقع الاتفاق عليها مع الرباعي الراعي للحوار، واستغرب محدثنا استنكار البعض لهذه القرارات مؤكدا أن نفس الذين رفضوا هذه الاعفاءات هم من قاموا بعد انتخابات 23 أكتوبر بعمليات تصفية عنصرية لعدد هام من الأئمة على أساس انتمائهم للمنظومة القديمة وتم تعويضهم بغرباء على أساس الولاء الحزبي دون مراعاة لشرط الكفاءة، مؤكدا أنه تم في عهد الترويكا تعيين 1063 اماما ورغم ذلك لم يعترض أي كان احتراما لقرارات الوزير .
وذكر فاضل عاشور أن من يتصدر حملة التشويه التي تطال الوزارة اليوم والوزير هو نور الدين الخادمي وذلك بهدف دفاعه عن الدخلاء والغرباء الذين قام بتعيينهم في وقت سابق، مؤكدا أن الخادمي عيّن 5 نظراء عامين على رأس جامع الزيتونة من مجلس شورى حركة النهضة كما عيّن أحد المتهمين في أحداث باب سويقة اماما للجامع .
وذكر محدثنا أن الحملة التي شنت ضد وزير الشؤون الدينية هي حملة مسيّسة وبهدف تصفية حسابات حزبية ضيّقة، مشيرا الى أنه بات من المعلوم أن حركة النهضة تستغل المنابر لخدمة مصالحها السياسية واليوم وبعد تحييد المساجد لم يعد لها من ملجأ لذلك تسعى الى استعادتها.   

حركة النهضة مستاءة

قرارات عثمان بطيخ لم ترق لقيادات حركة النهضة الذين أكدوا أنها قرارات تصب في خانة تصفية حسابات سياسية، ومواصلة لسياسة النظام السابق.
كما سبق لحركة النهضة أن أصدرت بيانا اعتبرت فيه أن ما يقوم به بطيخ من «طرد تعسفي واستهداف عشرات الأئمة الذين عُرفوا باعتدالهم»، وهو ما خلّف «انطباعاً بأن الأمر يؤشر إلى عودة التصفيات الإيديولوجية في تعارض تام مع مصلحة البلاد وما تقتضيه من وحدة وتجميع للصفوف خصوصاً على المستوى الديني الذي يُعتبر عنوان الصراع الرئيسي مع الإرهاب الذي يهدد بلادنا»، حسب نص البيان.
وعبّرت الحركة عن رفضها لما سمته «سياسة الانتقام والطرد العشوائي التي ينتهجها وزير الشؤون الدينية»، لافتة إلى أن «هذه السياسة إذا تواصلت ستتحوّل الى أداة الاستقطاب الرئيسية للإرهاب ومغذياً لآلة الدعاية الإرهابية التي تعتمد على إقناع الشباب أنهم في مواجهة دولة معادية للإسلام والدين». وذهبت «النهضة» إلى حد اعتبار هذه السياسة «موروثة عن الديكتاتورية في توتير الأجواء في أماكن العبادة وزرع العداوة بين المواطنين».
ويذكر أن نائب رئيس حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي أكد في تصريحات اعلامية أن ما يحصل هو تماد في سياسة التطهير ضد أيمة عرفوا بالاعتدال، فقط لمواقفهم السياسية التي لا يفصحون عنها او يروجون لها حين يعتلون المنابر مما يجعل هذه الاجراءات تدفع في اتجاه معاكس لمعركة الشعب التونسي في محاربة الارهاب، على حدّ تعبيره.

المجلس النقابي الوطني للأيمة واطارات المساجد يستنكر

أما  المجلس النقابي الوطني للائمة واطارات المساجد التابع للمنظمة التونسية للشغل فقد استنكر ما وصفه بالقرارات التعسفية التي اتخذتها وزارة الشؤون الدينية في اعفاء عدد من الأيمة من مهامهم مضيفا أنها  تتنافى والقوانين المنظمة للشأن الديني  .
واعتبر شهاب الدين تليش كاتب عام اللجنة الوطنية لمساندة أئمة الاعتدال وكافة الأصوات الحرة أن هذه الاقالات هي مقدمة لضرب الحريات الدينية التي بدأتها وزارة الشؤون الدينية.

وصف وزير الشؤون الدينية بالمجرم

الاتهامات الموجهة الى وزير الشؤون الدينية لم تقف عند التشكيك بل وصل الحدّ الى اتهامه بالمجرم حيث أكد الشيخ محمد الهنتاتي في تصريح اعلامي أن وزير الشؤون الدينية هو رجل مجرم.
واضاف قائلا: «عثمان بطيخ من الناحية القانونية والدستورية أجرم وقام بخروقات دستورية، وذلك تعقيبا على سياسة وزير الشؤون الدينية في عزل الأئمة».

لطفي الشندرلي يعاتب بطيخ

أما الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي فاكتفى بتوجيه رسالة شديدة اللهجة الى وزارة الشؤون الدينية والوزير على خلفية ما شهده موسم الحج من اخلالات، حيث اعتبر محدثنا أن موسم الحج هو عبارة عن فرحة العمر لكل مسلم مؤكدا أن هذه الفرحة لا تتم الا بتوفر الطمأنينة والاقامة الطيبة للحجيج.
وذكر الشندرلي أن الوزارة وزعت عديد الوعود على الحجيج قبل انطلاق الموسم منها الاقامة بنزل 5 نجوم وبتوفير مرشد لكل 83 حاجا لكن كل ذلك لم يتحقق مضيفا أن الله أمرنا بالوفاء بالعهد لأنه أصل من أصول الدين .
وأشار الشندرلي الى الغضب وصيحات الفزع نتيجة الظروف القاسية والمعاملات السيئة والتي نقلت عبر الفضائيات والمنابر الاذاعية والتي تقشعر لها الأبدان، مضيفا أن ما عاشه الحجيج يعدّ ظلما، وعبر محدثنا عن استنكاره لما حصل مذكرا بأن الله اكرم الحاج وجعل ماله ونفسه ودمه مقدسا ومن خالف ذلك فقد خالف الله على حد تعبيره .

تحقيق من اعداد : سناء الماجري